فأردت أن أتكلّم ، فقال أبو بكر : على رسلك " ( 1 ) .
" تكلّم أبو بكر - بعد أن منع عمر من الكلام - فحمد الله وأثنى عليه ،
ثم ذكر سابقة المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب ، وقال :
فهم أوّل من عبد الله في الأرض وآمن بالرسول ، وهم أولياؤه
وعشيرته وأحق بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلاّ ظالم ، ثم ذكر
فضيلة الأنصار ، وقال :
فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء وأنتم
الوزراء " ( 2 ) عن حديث أبي بكر ، قال عمر : " والله ما ترك من كلمة في
تزويري إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضل " ( 3 ) .
" فقام الحباب بن المنذر وقال :
يا معشر الأنصار ! أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم وفي
ظلّكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ،
وينتقض عليكم أمركم ، فإن أبى هؤلاء إلاّ ما سمعتم ، فمنا أمير ومنكم أمير .
فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن ! والله لا ترضى العرب أن
يؤمروكم ونبيّها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت
النبوة فيهم ، وولي أمورهم منهم . ولنا بذلك على من أبى الحجّة الظاهرة
والسلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ، ونحن أولياؤه
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى من الزنا .
( 2 ) راجع الحاشية : 19 .
( 3 ) البخاري ، المرجع السابق .