وعشيرته ، إلاّ مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورِّط في هلكة .
فقام الحباب بن المنذر ، وقال :
يا معشر الأنصار ! أملكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا
وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم ما سألتموهم ،
فأجلوهم عن هذه البلاد ، وتولّوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم والله أحق بهذا
الأمر منهم ، فإنّه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين به . أنا والله
جذيلها المحكك وعذيقها المرجّب . أما والله لو شئتم لنعيدنّها جدعة .
قال عمر : إذاً يقتلك الله !
قال : بل إيّاك يقتل !
فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار ! إنكم كنتم أوّل من نصر وآزر ،
فلا تكونوا أوّل من بدّل وغيّر .
فقام بشير بن سعد الخزرجي ، فقال :
يا معشر الأنصار ! إنّا والله لئن كنّا أولى فضيلة في جهاد المشركين ،
وسابقة في هذا الدين ، ما أردنا به إلاّ رضا ربّنا وطاعة نبيّنا والكدح
لأنفسنا ; فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك . . .
ألا إن محمداً صلّى الله عليه وسلّم من قريش ، وقومه أحقّ به وأولى ،
وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبداً . فاتّقوا الله ، ولا تخالفوهم
ولا تنازعوهم !
فقال أبو بكر : هذا عمر ، وهذا أبو عبيدة ، فأيهما شئتم فبايعوا .
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 124
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص١٢٤