معهما ( 1 ) ، فقلت لأبي بكر :
انطلق بنا إلى إخواننا الأنصار ، فانطلقنا حتى أتيناهم ( 2 ) . وكان
الأنصار قد اجتمعوا " في سقيفة بني ساعدة ، وتركوا جنازة الرسول يغسله
أهله ، فقالوا : نولّي هذا الأمر بعد محمد ، سعد بن عبادة . وأخرجوا سعداً
إليهم وهو مريض ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر سابقة الأنصار في الدين
وفضيلتهم في الإسلام ، وإعزازهم للنبي وأصحابه وجهادهم لأعدائه ، حتى
استقامت العرب ، وتوفي الرسول وهو عنهم راض ، وقال :
استبدّوا بهذا الأمر [ الحكم ] دون الناس . فأجابوه بأجمعهم أن قد
وفقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ، نولّيك هذا الأمر .
ثمّ أنّهم ترادّوا الكلام بينهم ، فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش ، فقالوا :
نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأوّلون ، ونحن عشيرته
وأولياؤه ، فعلامَ تنازعوننا هذا الأمر بعده ؟ فقالت طائفة منهم [ الأنصار ] :
هامش
( 1 ) الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة : علي بن أبي طالب ، العباس بن
عبد المطلب ، الفضل بن العبّاس ، عتبة بن أبي لهب ، سلمان الفارسي ، أبو ذر الغفاري ،
عمّار بن ياسر ، المقداد ، البراء بن عازب ، أبي بن كعب ، سعد بن أبي وقّاص ، طلحة بن
عبيد الله ، الزبير بن العوام ، خزيمة بن ثابت ، فروة بن محمد الأنصاري ، خالد بن سعيد
ابن العاص ، سعد بن عبادة ، وجماعة من نبي هاشم . ( انظر : تاريخ الطبري : 3 / 208 ،
الكامل في التاريخ : 2 / 325 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 103 ، السيرة الحلبية ، 3 / 356 ،
أسد الغابة : 3 / 222 ، مروج الذهب : 2 / 301 ، شرح النهج للمعتزلي : 1 / 131 - 134 ،
العقد الفريد : 4 / 256 ) .
( 2 ) البخاري كتاب الحدود باب رجم الحبلى من الزنا : 4 / 120 .