تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
ويكون ذريته له كما كان هو لوالديه ، وقد تقدّم « 1 » غير مرّة أن شكر نعمه تعالى بحقيقة معناه هو كون العبد خالصا للّه فيئول معنى الدعاء إلى سؤال خلوص النفس وصلاح العمل . وقوله :
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أي الذين يسلمون الأمر لك فلا تريد شيئا إلا أرادوه بل لا يريدون إلا ما أردت . والجملة في مقام التعليل لما يتضمنه الدعاء من المطالب ، ويتبين بالآية حيث ذكر الدعاء ولم يردّه بل أيّده بما وعد في قوله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ »
الخ ؛ أن التوبة والإسلام للّه سبحانه إذا اجتمعا في العبد استعقب ذلك إلهامه تعالى بما يصير به العبد من المخلصين - بفتح اللام - ذاتا والمخلصين - بكسر اللام - عملا أما إخلاص الذات فقد تقدمت الإشارة اليه آنفا ، وأما إخلاص العمل فلأن العمل لا يكون صالحا لقبوله تعالى مرفوعا اليه إلا إذا كان خالصا لوجهه الكريم ، قال تعالى :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
( الزمر / 3 ) . قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ
الخ ؛ التقبل أبلغ من القبول ، والمراد بأحسن ما عملوا طاعاتهم من الواجبات والمندوبات فإنها هي المقبولة المتقبلة وأما المباحات فإنها وإن كانت ذات حسن لكنها ليست بمتقبلة ، كذا ذكر في مجمع البيان وهو تفسير حسن ويؤيده مقابلة تقبّل أحسن ما عملوا بالتجاوز عن السيئات فكأنه قيل : إن أعمالهم طاعات من الواجبات والمندوبات وهي أحسن أعمالهم فنتقبلها وسيئات فنتجاوز عنها وما ليس بطاعة ولا حسنة فلا شأن له من قبول وغيره . وقوله :
فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ
متعلق بقوله :
« نَتَجاوَزُ »
أي نتجاوز عن سيئاتهم في جملة من نتجاوز عن سيئاتهم من أصحاب الجنة ، فهو حال من ضمير
« عَنْهُمْ »
.
هامش
( 1 ) . تفسير الآية 144 من سورة آل عمران والآية 17 من سورة الأعراف .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 703 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي