تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
مانع من وقوع البيع عليه . وقوله :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
قيل : المراد بعرضهم على النار تعذيبهم فيها من قولهم : عرض فلان على السيف إذا قتل وهو مجاز شائع . وفيه أن قوله في آخر السورة :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ
لا يلائمه تلك الملاءمة حيث فرع ذوق العذاب على العرض فهو غيره . وقوله :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
على تقدير القول أي يقال لهم :
« أَذْهَبْتُمْ »
الخ ؛ والطيبات الأمور التي تلائم النفس وتوافق الطبع ويستلذّ بها الإنسان ، وإذهاب الطيبات إنفادها بالاستيفاء لها ، والمراد بالاستمتاع بها استعمالها والانتفاع بها لنفسها لا للآخرة والتهيؤ لها . والمعنى : يقال لهم حين عرضهم على النار : أنفذتم الطيبات التي تلتذون بها في حياتكم الدنيا واستمتعتم بتلك الطيبات فلم يبق لكم شيء تلتذون به في الآخرة . وقوله :
فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
تفريع على إذهابهم الطيبات ، وعذاب الهون العذاب الذي فيه الهوان والخزي . والمعنى : فاليوم تجزون العذاب الذي فيه الهوان والخزي قبال استكباركم في الدنيا عن الحق وقبال فسقكم وتوليكم عن الطاعات ، وهما ذنبان أحدهما متعلق بالاعتقاد وهو الاستكبار عن الحق والثاني متعلق بالعمل وهو الفسق « 1 » .
هامش
( 1 ) . الأحقاف 15 - 20 : بحث روائي في حكم علي عليه السّلام في امرأة ولدت لستة اشهر وأرادوا رجمها .