تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وقوله :
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
أي يعدهم اللّه بهذا الكلام وعد الصدق الذي كانوا يوعدونه إلى هذا الحين بلسان الأنبياء والرسل ، أو المراد أنه ينجّز لهم بهذا التقبل والتجاوز يوم القيامة وعد الصدق الذي كانوا يوعدونه في الدنيا . قوله تعالى :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
لما ذكر الإنسان الذي تاب إلى اللّه وأسلم له وسأله الخلوص والإخلاص وبرّ والديه وإصلاح أولاده له قابله بهذا الإنسان الذي يكفر باللّه ورسوله والمعاد ويعقّ والديه إذا دعواه إلى الإيمان وأنذراه بالمعاد . فقوله :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
الظاهر أنه مبتدأ في معنى الجمع وخبره قوله بعد :
« أُولئِكَ الَّذِينَ »
الخ ، و
« أُفٍّ »
كلمة تبرّم يقصد بها إظهار التسخط والتوجع و
« أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ »
الاستفهام للتوبيخ ، والمعنى : أتعدانني أن أخرج من قبري فأحيا وأحضر للحساب أي أتعدانني المعاد
« وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي »
أي والحال أنه هلكت أمم الماضون العائشون من قبلي ولم يحي منهم أحد ولا بعث . وهذا على زعمهم حجة على نفي المعاد وتقريره أنه لو كان هناك إحياء وبعث لا حيى بعض من هلك إلى هذا الحين وهم فوق حد الإحصاء عددا في أزمنة طويلة لا أمد لها ولا خبر عنهم ولا أثر ولم يتنبهوا أن القرون السالفة لو عادوا كما يقولون كان ذلك بعثا لهم وإحياء في الدنيا والذي وعده اللّه سبحانه هو البعث للحياة الآخرة والقيام لنشأة أخرى غير الدنيا . وقوله :
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
الاستغاثة طلب الغوث من اللّه أي والحال أن والديه يطلبان من اللّه أن يغيثهما ويعينهما على إقامة الحجة واستمالته إلى الإيمان ويقولان له : ويلك آمن باللّه وبما جاء به رسوله ومنه وعده تعالى بالمعاد إن وعد اللّه بالمعاد من طريق رسله حق . ومنه يظهر أن مرادهما بقولهما :
« آمِنْ »
هو الأمر بالإيمان باللّه ورسوله فيما جاء به من عند