تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وقيل : إنهما متصلتان بالآية السابقة حيث ذكر فيها إذاقة الرحمة وإصابة السيئة وأن الإنسان يفرح بالرحمة ويكفر في السيئة فذكر تعالى في هاتين الآيتين أن ملك السماوات والأرض للّه سبحانه يخلق ما يشاء فليس لمن يذوق رحمته أن يفرح بها ويشتغل به ولا لمن أصابته السيئة أن يكفر ويعترض بل له الخلق والأمر فعلى المرحوم أن يشكر وعلى المصاب أن يرجع اليه . ويبعّده أنه تعالى لم ينسب السيئة في الآية السابقة إلى نفسه بل إلى تقديم أيديهم فلا يناسبه نسبة القسمين جميعا في هذه الآية إلى مشيّته ودعوتهم إلى التسليم لها . وكيف كان فقوله :
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
فيه قصر الملك والسلطنة فيه تعالى على جميع العالم وأن الخلق منوط بمشيّته من غير أن يكون هناك أمر يوجب عليه المشية أو يضطره على الخلق . وقوله :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
الإناث جمع أنثى والذكور والذكران جمعا ذكر ، وظاهر التقابل أن المراد هبة الإناث فقط لمن يشاء وهبة الذكور فقط لمن يشاء ولذلك كرّرت المشية ، قيل : وجه تعريف الذكور أنهم المطلوبون لهم المعهودون في أذهانهم وخاصة العرب . وقوله :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
أي يجمع بينهم حال كونهم ذكرانا وإناثا معا فالتزويج في اللغة الجمع ، وقوله :
« وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً »
أي لا يلد ولا يولد له ، ولما كان هذا أيضا قسما برأسه قيّده بالمشية كالقسمين الأولين ، وأما قسم الجمع بين الذكران والإناث فإنه بالحقيقة جمع بين القسمين الأولين فاكتفى بما ذكر من المشية فيهما . وقوله :
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
تعليل لما تقدم أي إنه عليم لا يزيد ما يزيد لجهل قدير لا