تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الصبر والعفو ليست إبطالا لحق الانتصار وإنما هي إرشاد إلى فضيلة هي من أعظم الفضائل فإن في المغفرة الصبر الذي هو من عزم الأمور ، وقد أكد الكلام بلام القسم أولا وباللام في خبر إن ثانيا لإفادة العناية بمضمونه . قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
الخ ؛ لما ذكر المؤمنين بأوصافهم وأنّ لهم عند اللّه رزقهم المدّخر لهم وفيه سعادة عقباهم التي هداهم اللّه إليها التفت إلى غيرهم وهم الظالمون الآيسون من تلك الهداية الموصلة إلى السعادة المحرومون من هذا الرزق الكريم فبين أن اللّه سبحانه أضلهم لكفرهم وتكذيبهم فلا ينتهون إلى ما عنده من الرزق ولا يسعدهم به وليس لهم من دونه من ولي حتى يتولى أمرهم ويرزقهم ما حرّمهم اللّه من الرزق ، فهم صفر الأكف يتمنون عند مشاهدة العذاب الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا فيكونوا أمثال المؤمنين . فقوله :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
الخ ؛ من قبيل وضع السبب وهو إضلال اللّه لهم وعدم ولي آخر يتولى أمرهم فيهديهم ويرزقهم موضع المسبب وهو الهداية والرزق . وقوله :
« وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ »
إشارة إلى تمنيهم الرجوع إلى الدنيا بعد اليأس عن السعادة ومشاهدة العذاب . و
تَرَى
خطاب عام وجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أنه راء ومعناه وترى ويرى كل من هو راء ، وفيه إشارة إلى أنهم يتمنون ذلك على رؤوس الأشهاد ، والمرد هو الرد . قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
ضمير
« عَلَيْها »
للنار للدلالة المقام عليها وخفي الطرف ضعيفه وإنما ينظر من طرف خفي . إلى المكاره المهولة من ابتلي بها فهو لا يريد أن ينصرف فيغفل عنها ولا يجترئ أن يمتلئ بها بصره كالمبصور ينظر إلى السيف ، والباقي ظاهر . وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ