تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
20 ) ، وهذا كتكليم موسى عليه السّلام في الطور ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
( القصص / 30 ) ، ومن هذا الباب ما أوحي إلى الأنبياء في مناماتهم . وأن القسم الأول تكليم إلهي للنبي من غير واسطة بينه وبين ربه من رسول أو أي حجاب مفروض . ولما كان للوحي في جميع هذه الأقسام نسبة اليه تعالى على اختلافها صحّ إسناد مطلق الوحي اليه بأي قسم من الأقسام تحقق وبهذه العناية أسند جميع الوحي اليه في كلامه كما قال :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
( النساء / 163 ) . وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
( النحل / 43 ) . وقوله :
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
تعليل لمضمون الآية فهو تعالى لعلوه عن الخلق والنظام الحاكم فيهم يجلّ أن يكلمهم كما يكلم بعضهم بعضا ، ولعلوه وحكمته يكلمهم بما اختار من الوحي وذلك أن هداية كل نوع إلى سعادته من شأنه تعالى كما قال :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( طه / 50 ) ، وقال :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
( النحل / 9 ) ، وسعادة الإنسان الذي يسلك سبيل سعادته بالشعور والعلم في إعلام سعادته والدلالة إلى سنّة الحياة التي تنتهي إليها ولا يكفي في ذلك العقل الذي من شأنه الإخطاء والإصابة فاختار سبحانه لذلك طريق الوحي الذي لا يخطئ البتة ، وقد فصّلنا القول في هذه الحجة في موارد من هذا الكتاب . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
الخ ؛ ظاهر السياق كون
« كَذلِكَ »
إشارة إلى ما ذكر في الآية السابقة من الوحي بأقسامه الثلاث ، ويؤيده الروايات الكثيرة الدالة على أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما كان يوحى اليه بتوسط جبريل وهو القسم الثالث كان يوحى اليه في المنام وهو من القسم الثاني