يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي إن الخاسرين كل الخسران وبحقيقته هم الذين خسروا أنفسهم بحرمانها عن النجاة وأهليهم بعدم الانتفاع بهم يوم القيامة . وقيل أهلوهم أزواجهم من الحور وخدمهم في الجنة لو آمنوا ولا يخلو من وجه نظرا إلى آيات وراثة الجنة .
وهذا القول المنسوب إلى المؤمنين إنما يقولونه يوم القيامة - والتعبير بلفظ الماضي لتحقق الوقوع - لا في الدنيا كما يظهر من بعضهم فليس لاستناده تعالى إلى مقالة المؤمنين في الدنيا وجه في مثل المقام ، وليس القائلون به جميع المؤمنين كائنين من كانوا وإنما هم الكاملون منهم المأذون لهم في الكلام الناطقون بالصواب محضا كأصحاب الأعراف وشهداء الأعمال قال تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( هود / 105 ) . وقال :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
( النبأ / 38 ) .
قوله تعالى :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الخ ؛ هذا التعبير أعني قوله :
« وَما كانَ لَهُمْ »
الخ ؛ دون أن يقال : وما لهم من ولي كما قيل أولا للدلالة على ظهور بطلان دعواهم ولاية أوليائهم في الدنيا وأن ذلك كان باطلا من أول الأمر .
وقوله :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
صالح لتعليل صدر الآية وهو كالنتيجة لجميع ما تقدم من الكلام في حال الظالمين في عقباهم ، ونوع انعطاف إلى ما سبق من حديث تشريع الشريعة والسبيل بالوحي .
فهو كناية عن أنه لا سبيل إلى السعادة إلا سبيل اللّه الذي شرعه لعباده من طريق الوحي والرسالة فمن أضلّه عن سبيله لكفره وتكذيبه بسبيله فلا سبيل له يهتدي به إلى سعادة العقبى والتخلص من العذاب والهلاك .
قوله تعالى :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
دعوة وإنذار بيوم القيامة المذكور في الآيات السابقة على ما يعطيه السياق ، وقول بعضهم : إن المراد باليوم يوم الموت غير وجيه .