وفي قوله :
« لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ »
« لا »
لنفي الجنس و
« مَرَدَّ »
اسمه و
« لَهُ »
خبره و
« مِنَ اللَّهِ »
حال من
« مَرَدَّ »
، والمعنى : يوم لا ردّ له من قبل اللّه أي إنه مقضي محتوم لا يردّه اللّه البتة فهو في معنى ما تكرر في كلامه تعالى من وصف يوم القيامة بأنه لا ريب فيه .
وقوله :
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
الملجأ الملاذ الذي يلتجأ اليه والنكير - كما قيل - مصدر بمعنى الإنكار ، والمعنى : ما لكم من ملاذ تلتجئون اليه من اللّه وما لكم من إنكار لما صدر منكم لظهور الأمر من كل جهة .
قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
عدول من خطابهم إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإعلام أن ما حمّله من الأمر إنما هو التبليغ لا أزيد من ذلك فقد أرسل مبلّغا لدين اللّه إن عليه إلا البلاغ ولم يرسل حفيظا عليهم مسؤولا عن إيمانهم وطاعتهم حتى يمنعهم عن الإعراض ويتعب نفسه لإقبالهم عليه .
قوله تعالى :
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
الفرح بالرحمة كناية عن الاشتغال بالنعمة ونسيان المنعم ، والمراد بالسيئة المصيبة التي تسوء الإنسان إذا أصابته ، وقوله :
« فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ »
من وضع الظاهر موضع الضمير ، والنكتة فيه تسجيل الذمّ واللوم عليه بذكره باسمه .
وفي الآية استشعار بإعراضهم وتوبيخهم بعنوان الإنسان المشتغل بالدنيا فإنه بطبعه حليف الغفلة إن ذكّر بنعمة يؤتاها صرفه الفرح بها عن ذكر اللّه ، وإن ذكّر بسيئة تصيبه بما قدّمت يداه شغله الكفران عن ذكر ربه فهو في غفلة عن ذكر ربه في نعمة كانت أو في نقمة فكاد أن لا تنجح فيه دعوة ولا تنفع فيه موعظة .
قوله تعالى :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
إلى آخر الآيتين ، للآيتين نوع اتصال بما تقدم من حديث الرزق لما أن الأولاد المذكورين فيهما من قبيل الرزق .