تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
( البقرة / 194 ) ، وقال الزمخشري : كلتا الفعلتين : الأولى وجزاؤها سيئة لأنها تسوء من تنزل به ففيه رعاية لحقيقة معنى اللفظ وإشارة إلى أن مجازاة السيئة بمثلها إنما تحمد بشرط المماثلة من غير زيادة . وقوله :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
وعد جميل على العفو والإصلاح ، والظاهر أن المراد بالإصلاح إصلاحه أمره فيما بينه وبين ربه ، وقيل : المراد إصلاحه ما بينه وبين ظالمه بالعفو والإغضاء . وقوله :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
قيل : فيه بيان أنه تعالى لم يرغّب المظلوم في العفو عن الظالم لميله إلى الظالم أو لحبه إياه ولكن ليعرض المظلوم بذلك لجزيل الثواب ، ولحبه تعالى الإحسان والفضل . قوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
- إلى قوله -
لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
ضمير
« ظُلْمِهِ »
راجع إلى المظلوم ، والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله . الآيات الثلاث تبين ورفع لبس من قوله في الآية السابقة :
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
فمن الجائز أن يتوهّم المظلوم أن في ذلك إلغاء لحق انتصاره فبيّن سبحانه بقوله أولا :
« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »
أن لا سبيل على المظلومين ولا مجوّز لإبطال حقهم في الشرع الإلهي ، وإرجاع ضمير الإفراد إلى الموصول أولا باعتبار لفظه ، وضمير الجمع ثانيا باعتبار معناه . وبين بقوله ثانيا :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أن السبيل كله على الظالمين في الانتقام منهم للمظلومين ، وأكد ذلك ذيلا بقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. وبين بقوله ثالثا :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
أن الدعوة إلى