تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم : شرت العسل إذا أخذته من موضعه واستخرجته منه ، قال تعالى :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
والشورى الأمر الذي يتشاور فيه ، قال تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
انتهى . فالمعنى : الأمر الذي يعزمون عليه شورى بينهم يتشاورون فيه ، ويظهر من بعضهم أنه مصدر ، والمعنى : وشأنهم المشاورة بينهم . وكيف كان ففيه إشارة إلى أنهم أهل الرشد وإصابة الواقع يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول فالآية قريبة المعنى من قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
( الزمر / 18 ) . وقوله :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
إشارة إلى بذل المال لمرضات اللّه . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
قال الراغب : الانتصار والاستنصار طلب النصرة . انتهى . فالمعنى : الذين إذا أصاب الظلم بعضهم طلب النصرة من الآخرين وإذا كانوا متفقين على الحق كنفس واحدة فكأن الظلم أصاب جميعهم فطلبوا المقاومة قباله وأعدّوا عليه النصرة . وعن بعضهم أن الانتصار بمعنى التناصر نظير اختصم وتخاصم واستبق وتسابق والمعنى عليه ظاهر . وكيف كان فالمراد مقاومتهم لرفع الظلم فلا ينافي المغفرة عند الغضب المذكورة في جملة صفاتهم فإن المقاومة دون الظلم وسد بابه عن المجتمع لمن استطاعه والانتصار والتناصر لأجله من الواجبات الفطرية ، قال تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
( الأنفال / 72 ) ، وقال :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
( الحجرات / 9 ) . قوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
إلى آخر الآية بيان لما جعل للمنتصر في انتصاره وهو أن يقابل الباغي بما يماثل فعله وليس بظلم وبغي . قيل : وسمي الثانية وهي ما يأتي بها المنتصر سيئة لأنها في مقابلة الأولى كما قال تعالى :