تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
خالصا من الألم والكدر وكونه أبقى لكونه أدوم غير منقطع الآخر . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
عطف على قوله :
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
والآية وآيتان بعدها تعدّ صفات المؤمنين الحسنة وقول بعضهم أنه كلام مستأنف لا يساعد عليه السياق . وكبائر الإثم المعاصي الكبيرة التي لها آثار سوء عظيمة وقد عدّ تعالى منها شرب الخمر والميسر ، قال تعالى :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
( البقرة / 219 ) ، والفواحش جمع فاحشة وهي المعصية الشنيعة النكراء وقد عدّ تعالى منها الزنا واللواط قال :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
( الإسراء / 32 ) ، وقال حاكيا عن لوط :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( النمل / 54 ) . وقوله :
يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
وهو في سورة مكية إشارة إلى إجمال ما سيفصّل من تشريع تحريم كبائر المعاصي والفواحش . وفي قوله :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
إشارة إلى العفو عند الغضب وهو من أخصّ صفات المؤمنين ولذا عبّر عنه بما عبّر ولم يقل : ويغفرون إذا غضبوا ففي الكلام جهات من التأكيد وليس قصرا للمغفرة عند الغضب فيهم . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
الخ ؛ الاستجابة هي الإجابة واستجابتهم لربهم إجابتهم لما يكلفهم به من الأعمال الصالحة - على ما يفيده السياق - وذكر إقامة الصلاة بعدها من قبيل ذكر الخاص بعد العام لشرفه . على أن الظاهر أن الآيات مكية ولم يشرّع يومئذ أمثال الزكاة والخمس والصوم والجهاد ، وفي قوله :
« وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ »
من الإشارة إلى إجمال الأعمال الصالحة المشرّعة نظير ما تقدّم في قوله :
« وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ »
الخ ؛ ونظير الكلام جار في الآيات التالية . وقوله :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
قال الراغب : والتشاور والمشاورة والمشورة