تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
إطلاقه حتى تكون المودة للأقرباء المؤمنين هي أجر الرسالة على أن هذه المودة الخاصة لا تلائم خطاب قريش أو عامة الناس . بل الذي يفيده سياق الآية أن الذي يندب اليه الإسلام هو الحب في اللّه من غير أن يكون للقرابة خصوصية في ذلك ، نعم هناك اهتمام شديد بأمر القرابة والرحم لكنه بعنوان صلة الرحم وإيتاء المال ، على حبه ذوي القربى لا بعنوان مودة القربى فلا حب إلا اللّه عز اسمه . ولا مساغ للقول بأن المودة في القربى في الآية كناية عن صلتهم والإحسان إليهم بإيتاء المال إذ ليس في الكلام ما يدفع كون المراد هو المعنى الحقيقي غير الملائم لما ندب اليه الإسلام من الحب في اللّه . وقيل : معنى القربى هو التقرب إلى اللّه ، والمودة في القربى هي التودّد اليه تعالى بالطاعة والتقرب فالمعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودّوا اليه تعالى بالتقرب اليه . وفيه أن في قوله :
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
على هذا المعنى إبهاما لا يصلح به أن يخاطب به المشركون فإن حاق مدلوله التودد اليه - أو وده تعالى - بالتقرب اليه والمشركون لا ينكرون ذلك بل يرون ما هم عليه من عبادة الآلهة توددا اليه بالتقرب منه فهم القائلون على ما يحكيه القرآن عنهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
( الزمر / 3 ) ،
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
( يونس / 18 ) فسؤال التودد إلى اللّه بالتقرب اليه من غير تقييده بكونه بعبادته وحده ، وجعل ذلك أجرا مطلوبا ممن يرى شركه نوع تودد إلى اللّه بالتقرب اليه ، وخطابهم بذلك على ما فيه من الإبهام - والمقام مقام تمحيضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه في دعوتهم إلى دين التوحيد لا يسألهم لنفسه شيئا قط - مما لا يرتضيه الذوق السليم . على أن المستعمل في الآية هو المودة دون التودد فالمراد بالمودة حبهم للّه في التقرب اليه ولم يرد في كلامه تعالى إطلاق المودة على حب العباد للّه سبحانه وإن ورد العكس كما في قوله :
إِنَّ