تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
كان يصح على تقدير إيمانهم به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنهم على تقدير تكذيبه والكفر بدعوته لم يأخذوا منه شيئا حتى يقابلوه بالأجر ، وعلى تقدير الإيمان به - والنبوة أحد الأصول الثلاثة في الدين - لا يتصور بغض حتى تجعل المودة أجرا للرسالة ويسأل . وبالجملة لا تحقق لمعنى الأجر على تقدير كفر المسؤولين ولا تحقق لمعنى البغض على تقدير إيمانهم حتى يسألوا المودة . وهذا الإشكال وارد حتى على تقدير أخذ الاستثناء منقطعا فإن سؤال الأجر منهم على أي حال إنما يتصور على تقدير إيمانهم والاستدراك على الانقطاع إنما هو عن الجملة بجميع قيودها فأجد التأمل فيه . وقيل : المراد بالمودة في القربى ما تقدم والخطاب للأنصار فقد قيل : إنهم أتوه بمال ليستعين به على ما ينوبه فنزلت الآية فردّه ، وقد كان له منهم قرابة من جهة سلمى بنت زيد النجارية ومن جهة أخوال أمه آمنة على ما قيل . وفيه أن أمر الأنصار في حبهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوضح من أن يرتاب فيه ذو ريب وهم الذين سألوه أن يهاجر إليهم ، وبوّءوا له الدار ، وفدوه بالأنفس والأموال والبنين وبذلوا كل جهدهم في نصرته وحتى في الإحسان على من هاجر إليهم من المؤمنين به ، وقد مدحهم اللّه تعالى بمثل قوله :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
( الحشر / 9 ) ، وهذا مبلغ حبهم للمهاجرين إليهم لأجل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما هو الظنّ في حبهم له ؟ وإذا كان هذا مبلغ حبهم فما معنى أن يؤمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتوسل إلى مودّتهم بقرابته منهم هذه القرابة البعيدة ؟ على أن العرب ما كانت تعتني بالقرابة من جهة النساء ذاك الاعتناء وفيهم القائل :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 562 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي