قلت : جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك : لي في آل فلان مودة ، ولي فيهم هوى وحب شديد ، تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله .
قال : وليست في بصلة للمودة كاللام إذا قلت : إلا المودة للقربى . إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك : المال في الكيس ، وتقديره : إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها .
انتهى .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
الاقتراف الاكتساب ، والحسنة الفعلة التي يرتضيها اللّه سبحانه ويثيب عليها ، وحسن العمل ملاءمته لسعادة الإنسان والغاية التي يقصدها كما أن مساءته وقبحه خلاف ذلك ، وزيادة حسنها إتمام ما نقص من جهاتها وإكماله ومن ذلك الزيادة في ثوابها كما قال تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( العنكبوت / 7 ) ، وقال :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
( النور / 38 ) .
والمعنى : ومن يكتسب حسنة نزد له في تلك الحسنة حسنا - برفع نقائصها وزيادة أجرها - إن اللّه غفور يمحو السيئات شكور يظهر محاسن العمل من عامله .
وقيل : المراد بالحسنة مودة قربى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويؤيده ما في روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام أن قوله :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً »
إلى تمام أربع آيات نزلت في مودة قربى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولازم ذلك كون الآيات مدنية وأنها ذات سياق واحد وأن المراد بالحسنة من حيث انطباقها على المورد هي المودة ، وعلى هذا فالإشارة بقوله :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى »
الخ ؛ إلى بعض ما تفوّه به المنافقون تثاقلا عن قبوله وفي المؤمنين سمّاعون لهم ، وبقوله :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ »
إلى آخر الآيتين ؛ إلى توبة الراجعين منهم وقبولها .
وفي قوله :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
التفات من التكلم إلى الغيبة والوجه فيه الإشارة إلى علة الاتصاف بالمغفرة والشكر فإن المعنى : إن اللّه غفور شكور لأنه اللّه عزّ اسمه .