تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وقد حكى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك إذ قال :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
( يوسف / 104 ) ، وقد أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخاطب الناس بذلك بتعبيرات مختلفة حيث قال :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
( ص / 86 ) ، وقال :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
( سبأ / 47 ) ، وقال :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
( الأنعام / 90 ) ، فأشار إلى وجه النفي وهو أنه ذكرى للعالمين لا يختص ببعض دون بعض حتى يتخذ عليه الأجر . وقال :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( الفرقان / 57 ) ، ومعناه على ما مر في تفسير الآية : إلا أن يشاء أحد منكم أن يتخذ إلى ربه سبيلا أي يستجيب دعوتي باختياره فهو أجري أي لا شيء هناك وراء الدعوة أي لا أجر . وقال تعالى في هذه السورة :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
فجعل أجر رسالته المودة في القربى ، ومن المتقين من مضامين سائر الآيات التي في هذا المعنى أن هذه المودة أمر يرجع إلى استجابة الدعوة إما استجابة كلها وإما استجابة بعضها الذي يهتم به وظاهر الاستثناء على أي حال أنه متصل بدعوى كون المودة من الأجر ولا حاجة إلى ما تمحّله بعضهم بتقريب الانقطاع فيه . وأما معنى المودة في القربى فقد اختلف فيه تفاسيرهم : فقيل - ونسب إلى الجمهور - أن الخطاب لقريش والأجر المسؤول هو مودّتهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقرابته منهم وذلك لأنهم كانوا يكذبونه ويبغضونه لتعرّضه لآلهتهم على ما في بعض الأخبار فامر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يسألهم : إن لم يؤمنوا به فليودّوه لمكان قرابته منهم ولا يبغضوه ولا يؤذوه فالقربى مصدر بمعنى القرابة ، وفي للسببية . وفيه أن معنى الأجر إنما يتم إذا قوبل به عمل يمتلكه معطي الأجر فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مال ونحوه فسؤال الأجر من قريش وهم كانوا مكذبين له كافرين بدعوته إنما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 561 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي