تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
( هود / 90 ) ، وقوله :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
( البروج / 14 ) ، ولعل ذلك لما في لفظ المودة من الإشعار بمراعاة حال المودود وتعاهده وتفقده ، حتى قال بعضهم - على ما حكاه الراغب - إن مودة اللّه لعباده مراعاته لهم . والإشكال السابق على حاله ولو فسرت المودة في القربى بموادة الناس بعضهم بعضا ومحابتهم في التقرب إلى اللّه بأن تكون القربات أسبابا للمودة والحب فيما بينهم فإن للمشركين ما يماثل ذلك فيما بينهم على ما يعتقدون . وقيل : المراد بالمودة في القربى ، مودة قرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم عترته من أهل بيته عليهم السّلام وقد وردت به روايات من طرق أهل السنة وتكاثرت الأخبار من طرق الشيعة على تفسير الآية بمودتهم وموالاتهم ، ويؤيده الأخبار المتواترة من طرق الفريقين على وجوب موالاة أهل البيت عليهم السّلام ومحبتهم . ثم التأمل الكافي في الروايات المتواترة الواردة من طرق الفريقين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتضمنة لإرجاع الناس في فهم كتاب اللّه بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها وبيان حقائقه إلى أهل البيت عليهم السّلام كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما لا يدع ريبا في أن إيجاب مودتهم وجعلها أجرا للرسالة إنما كان ذريعة إلى إرجاع الناس إليهم فيما كان لهم من المرجعية العلمية . فالمودة المفروضة على كونها أجرا للرسالة لم تكن أمرا وراء الدعوة الدينية من حيث بقائها ودوامها ، فالآية في مؤدّاها لا تغاير مؤدّى سائر الآيات النافية لسؤال الأجر . ويؤول معناها إلى أني لا أسألكم عليه أجرا إلا أن اللّه لما أوجب عليكم مودة عامة المؤمنين ومن جملتهم قرابتي فإني أحتسب مودّتكم لقرابتي وأعدّها أجرا لرسالتي ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
( مريم / 96 ) وقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
( التوبة / 71 ) .