تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وبذلك يظهر فساد ما أورد على هذا الوجه أنه لا يناسب شأن النبوة لما فيه من التهمة فإن أكثر طلبة الدنيا يفعلون شيئا ويسألون عليه ما يكون فيه نفع لأولادهم وقراباتهم . وأيضا فيه منافاة لقوله تعالى :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
( يوسف / 104 ) . وجه الفساد أن إطلاق الأجر عليها وتسميتها به إنما هو بحسب الدعوى وأما بحسب الحقيقة فلا يزيد مدلول الآية على ما يدل عليه الآيات الأخر النافية لسؤال الأجر كما عرفت وما في ذلك من النفع عائد إليهم فلا مورد للتهمة . على أن الآية على هذا مدنية خوطب بها المسلمون وليس لهم أن يتهموا نبيهم المصون بعصمة إلهية - بعد الإيمان به وتصديق عصمته - فيما يأتيهم به من ربهم ولو جاز اتهامهم له في ذلك وكان ذلك غير مناسب لشأن النبوة لا يصلح لأن يخاطب به ، لاطّرد مثل ذلك في خطابات كثيرة قرآنية كالآيات الدالة على فرض طاعته المطلقة والدالة على كون الأنفال والغنائم للّه ولرسوله ، والدالة على خمس ذوي القربى ، وما أبيح له في أمر النساء وغير ذلك . على أنه تعالى تعرض لهذه التهمة ودفعها في قوله الآتي :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ »
الآية على ما سيأتي . وهب أنّا صرفنا الآية عن هذا المعنى بحملها على غيره دفعا لما ذكر من التهمة فما هو الدافع لها عن الأخبار التي لا تحصى كثرة الواردة من طرق الفريقين في إيجاب مودة أهل البيت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وأما منافاة هذه الوجه لقوله تعالى :
« وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ »
فقد اتضح بطلانه مما ذكرناه ، والآية بقياس مدلولها إلى الآيات النافية لسؤال الأجر نظيرة قوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( الفرقان / 57 ) . قال في الكشاف بعد اختياره هذا الوجه : فإن قلت : هلا قيل : إلا مودة القربى أو إلا المودة للقربى ، وما معنى قوله : إلا المودة في القربى ؟
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 566 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي