تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
والقائل :
وإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأنساب آباء
وإنما هو الإسلام أدخل النساء في القرابة وساوى بين أولاد البنين وأولاد البنات وقد تقدم الكلام في ذلك . وقيل : الخطاب لقريش والمودّة في القربى هي المودّة بسبب القرابة غير أن المراد بها مودة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا مودة قريش كما في الوجه الأول ، والاستثناء منقطع ، ومحصل المعنى : أني لا أسألكم أجرا على ما أدعوكم اليه من الهدى الذي ينتهي بكم إلى روضات الجنات والخلود فيها ولا أطلب منكم جزاء لكن حبي لكم بسبب قرابتكم مني دفعني إلى أن أهديكم اليه وأدلكم عليه . وفيه أنه لا يلائم ما يخده اللّه سبحانه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طريق الدعوة والهداية فإنه تعالى يسجل عليه في مواضع كثيرة من كلامه أن الأمر في هداية الناس إلى اللّه وليس له من الأمر شيء وأن ليس له أن يحزن لكفرهم وردهم دعوته وإنما عليه البلاغ فلم يكن له أن يندفع إلى هداية أحد لحب قرابة أو يعرض عن هداية آخرين لبغض أو كراهة ومع ذلك كله كيف يتصور أن يأمره اللّه بقوله :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ »
الآية أن يخبر كفار قريش أنه إنما اندفع إلى دعوتهم وهدايتهم بسبب حبه لهم لقرابتهم منه لا لأجر يسألهم إياه عليه . وقيل : المراد بالمودة في القربى مودة الأقرباء والخطاب لقريش أو لعامة الناس والمعنى : لا أسألكم على دعائي أجرا إلا أن تودوا أقرباءكم . وفيه أن مودة الأقرباء على إطلاقهم ليست مما يندب اليه في الإسلام قال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
( المجادلة / 22 ) ، وسياق هذه الآية لا يلائم كونها مخصصة أو مقيدة لعموم قوله :
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
أو