وهو الذريعة إلى نزول الوحي وتشريع الشرع لرفعه كما يشير اليه قوله :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
( البقرة / 213 ) كما تقدم في تفسير الآية .
وقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
المراد بالكلمة مثل قوله : حين إهباط آدم عليه السّلام إلى الأرض
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( البقرة / 36 ) .
والمعنى : ولولا أن اللّه قضى فيهم الاستقرار والتمتع في الأرض إلى أجل سماه وعينه لقضى بينهم إثر تفرقهم في دينه وانحرافهم عن سبيله لأهلكهم باستدعاء من هذا الذنب العظيم .
وقوله :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
ضمير
« مِنْ بَعْدِهِمْ »
لأولئك الذين تفرقوا من بعد علم بغيا بينهم وهم الأسلاف ، والذين أورثوا الكتاب من بعدهم أخلافهم فمفاد الآية أن البادئين بالاختلاف المؤسسين للتفرقة كانوا على علم من الحق وإنما أبدعوا ما أبدعوا ، بغيا بينهم ، وأخلافهم الذين أورثوا الكتاب من بعدهم في شك مريب - موقع في الريب - منه .
قوله تعالى :
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
إلى آخر الآية . تفريع على ما ذكر من شرع دين واحد لجميع الأنبياء وأممهم ثم انقسام أممهم إلى أسلاف اختلفوا في الدين عن علم بغيا ، وإلى أخلاف شاكين مرتابين فيما اورثوه من الكتاب أي فلأجل أنه شرع لكم جميع ما شرع لمن قبلكم فادع ولأجل ما ذكر من تفرّق بعضهم بغيا وارتياب آخرين
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ »
.
واللام في قوله :
« فَلِذلِكَ »
للتعليل ، وقيل : اللام بمعنى إلى أي إلى ما شرع لكم من الدين فادع واستقم كما أمرت ، والاستقامة - كما ذكر الراغب - لزوم المنهاج المستقيم ، وقوله :
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ »
كالمفسر له .
وقوله :
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
تسوية بين الكتب السماوية من