تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ويلبون دعوته ويتبعون شريعته . فالمراد بالمتكلم مع الغير في
« رَبُّنا »
و
« لَنا أَعْمالُنا »
و
« بَيْنَنا »
هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنون به ، وبالمخاطبين في قوله :
« وَرَبُّكُمْ »
و
« أَعْمالُكُمْ »
و
« بَيْنَكُمُ »
سائر الناس من أهل الكتاب والمشركين ، والآية على وزان قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( آل عمران / 64 ) . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
الحجة هي القول الذي يقصد به إثبات شيء أو إبطاله من الحج بمعنى القصد ، والدحض البطلان والزوال . والمعنى : - على ما قيل - والذين يحاجون في اللّه أي يحتجون على نفي ربوبيته أو على إبطال دينه من بعد ما استجاب الناس له ودخلوا في دينه لظهور الحجة ووضوح المحجة حجتهم باطلة زائلة عند ربهم وعليهم غضب منه تعالى ولهم عذاب شديد . والظاهر أن المراد بالاستجابة له ما هو حق الاستجابة وهو التلقي بالقبول عن علم لا يداخله شك تضطر اليه الفطرة الإنسانية السليمة فإن الدين بما فيه من المعارف فطري تصدقه وتستجيب له الفطرة الحية قال تعالى :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
( الأنعام / 36 ) ، وقال :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( الشمس / 8 ) ، وقال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
( الروم / 30 ) . ومحصل الآية : على هذا أن الذين يحاجون فيه تعالى أو في دينه بعد استجابة الفطرة السليمة له أو بعد استجابة الناس بفطرتهم السليمة له حجتهم باطلة زائلة عند ربهم وعليهم غضب منه ولهم عذاب شديد لا يقادر قدره . ويؤيد هذا الوجه بعض التأييد سياق الآيات السابقة حيث تذكر أن اللّه شرع دينا ووصى