تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
حيث تصديقها والإيمان بها وهي الكتب المنزلة من عند اللّه المشتملة على الشرائع . وقوله :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
قيل : اللام زائدة للتأكيد نظير قوله :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( الأنعام / 71 ) ، والمعنى : وأمرت أن أعدل بينكم أي اسوّي بينكم فلا اقدّم قويا على ضعيف ولا غنيا على فقير ولا كبيرا على صغير ، ولا أفضّل أبيض على أسود ولا عربيا على عجمي ولا هاشميا أو قرشيا على غيره فالدعوة متوجهة إلى الجميع ، والناس قبال الشرع الإلهي سواء . فقوله :
آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
تسوية بين الكتب المنزلة من حيث الإيمان بها ، وقوله :
« وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ »
تسوية بين الناس من حيث الدعوة وتوجه ما جاء به من الشرع . وقوله :
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
الخ ؛ في مقام التعليل لما ذكر من التسوية بين الكتب والشرائع في الإيمان بها وبين الناس في دعوتهم وشمول الأحكام لهم ، ولذا جيء في الكلام بالفصل من غير عطف . فقوله :
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
يشير إلى أن رب الكل هو اللّه الواحد تعالى فليس لهم أرباب كثيرون حتى يلحق كل بربه ويتفاضلوا بالأرباب ويقتصر كل منهم بالإيمان بشريعة ربه بل اللّه هو رب الجميع وهم جميعا عباده المملوكون له المدبرون بأمره والشرائع المنزلة على الأنبياء من عنده فلا موجب للإيمان ببعضها دون بعض كما يؤمن اليهود بشريعة موسى دون من بعده وكذا النصارى بشريعة عيسى دون محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل الواجب الإيمان بكل كتاب نازل من عنده لأنها جميعا من عنده . وقوله :
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
يشير إلى أن الأعمال وإن اختلفت من حيث كونها حسنة أو سيئة ومن حيث الجزاء ثوابا أو عقابا إلا أنها لا تتعدى عاملها فلكل امرئ ما عمل فلا ينتفع أحد بعمل آخر ولا يتضرر بعمل غيره فليس له أن يقدم امرأ للانتفاع بعمله