تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
أو يؤخر امرأ للتضرر بعمله نعم في الأعمال تفاضل تختلف به درجات العاملين لكن ذلك إلى اللّه فيما يحاسب به عباده لا إلى الناس - النبي فمن دونه - الذين هم جميعا عباد مملوكون لا يملك منهم نفس من نفس شيئا ، وهذا هو الذي ذكره تعالى في محاورة نوح عليه السّلام قومه :
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
( الشعراء / 113 ) ، وكذا قوله يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
( الأنعام / 52 ) . وقوله :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
لعل المراد أنه لا حجة تدل على تقدم بعض على بعض تكون فيما بيننا يقيمها بعض على بعض يثبت بها تقدمه عليه . ويمكن أن يكون نفي الحجة كناية عن نفي لازمها وهو الخصومة أي لا خصومة بيننا بتفاوت الدرجات لأن ربنا واحد ونحن في أننا جميعا عباده واحد ولكل نفس ما عملت فلا حجة في البين أي لا خصومة حتى تتخذ لها حجة . وقوله :
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا
المراد بضمير التكلم فيه مجموع المتكلم والمخاطب في الجمل السابقة ، والمراد بالجمع جمعه تعالى إياهم يوم القيامة للحساب والجزاء على ما قيل . وغير بعيد أن يراد بالجمع جمعه تعالى بينهم في الربوبية فهو رب الجميع والجميع عباده فيكون قوله :
« اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا »
تأكيدا لقوله السابق :
« اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ »
وتوطئة وتمهيدا لقوله :
« وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
ويكون مفاد الجملتين أن اللّه هو مبدؤنا لأنه ربنا جميعا واليه منتهانا لأنه اليه المصير فلا موجد لما بيننا إلا هو عز اسمه . وكان مقتضى الظاهر في التعليل أن يقال : « اللّه ربى وربكم لنا اعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيني وبينكم على محاذاة قوله :
« آمَنْتُ »
« وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ »
لكن عدل عن المتكلم وحده إلى المتكلم مع الغير لدلالة قوله السابق :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً »
الخ ؛ وقوله :
« اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »
أن هناك قوما يؤمنون بما آمن به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم