وعيسى ومحمد عليهم السّلام إذ لو كان هناك غيرها لذكر قضاء لحق الجامعية المذكورة .
ولازم ذلك أولا : أن لا شريعة قبل نوح عليه السّلام بمعنى القوانين الحاكمة في المجتمع الإنساني الرافعة للاختلافات الاجتماعية وقد تقدم نبذة من الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
الآية ( البقرة / 213 ) .
وثانيا : أن الأنبياء المبعوثين بعد نوح كانوا على شريعته إلى بعثة إبراهيم وبعدها على شريعة إبراهيم إلى بعثة موسى وهكذا .
الثالث : أن الأنبياء أصحاب الشرائع واولي العزم هم هؤلاء الخمسة المذكورون في الآية إذ لو كان معهم غيرهم لذكر فهؤلاء سادة الأنبياء ويدل على تقدمهم أيضا قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
( الأحزاب / 7 ) .
وقوله :
« أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا »
أن تفسيرية ، وإقامة الدين حفظه بالاتباع والعمل واللام في الدين للعهد أي أقيموا هذا الدين المشروع لكم ، وعدم التفرق فيه حفظ وحدته بالاتفاق عليه وعدم الاختلاف فيه .
لما كان شرع الدين لهم في معنى أمرهم جميعا باتباعه والعمل به من غير اختلاف فسره بالأمر بإقامة الدين وعدم التفرق فيه فكان محصله أن عليهم جميعا إقامة الدين جميعا وعدم التفرق والتشتت فيه بإقامة بعض وترك بعض ، وإقامته الإيمان بجميع ما أنزل اللّه والعمل بما يجب عليه العمل به .
فجميع الشرائع التي أنزلها اللّه على أنبيائه دين واحد يجب إقامته وعدم التفرق فيه فأما الأحكام السماوية المشترك فيها الباقية ببقاء التكليف فمعنى الإقامة فيها ظاهر وأما الأحكام المشرعة في بعض هذه الشرائع المنسوخة في الشريعة اللاحقة فحقيقة الحكم المنسوخ أنه حكم ذو أمد خاص بطائفة من الناس في زمن خاص ومعنى نسخه تبين انتهاء أمده لا ظهور بطلانه قال تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( الأحزاب / 4 ) فالحكم المنسوخ