تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
سورة افتتح بعضها بحرف واحد وهي ص وق ون ، وبعضها بحرفين وهي سور طه وطس ويس وحم . وبعضها بثلاثة أحرف كما في سورتي
« ألم » *
و
« الر » *
وطسم وبعضها بأربعة أحرف كما في سورتي
« المص »
و
« المر »
وبعضها بخمسة أحرف كما في سورتي
« كهيعص »
و
« حم عسق »
. وتختلف هذه الحروف أيضا من حيث إن بعضها لم يقع إلا في موضع واحد مثل
« ن »
وبعضها واقعة في مفتتح عدة من السور مثل
« ألم » *
و
« المر »
و
« طس »
و
« حم » *
. ثم إنك إن تدبرت بعض التدبر في هذه السور التي تشترك في الحروف المفتتح بها مثل الميمات والراءات والطواسين والحواميم ، وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين وتناسب السياقات ما ليس بينها وبين غيرها من السور . ويؤكد ذلك ما في مفتتح أغلبها من تقارب الألفاظ كما في مفتتح الحواميم من قوله :
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ » *
أو ما هو في معناه ، وما في مفتتح الراءات من قوله :
« تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ » *
أو ما هو في معناه ، ونظير ذلك واقع في مفتتح الطواسين ، وما في مفتتح الميمات من نفي الريب عن الكتاب أو ما هو في معناه . ويمكن أن يحدس من ذلك أن بين هذه الحروف المقطعة وبين مضامين السور المفتتحة بها ارتباطا خاصا ، ويؤيد ذلك ما نجد أن سورة الأعراف المصدرة بالمص في مضمونها كأنها جامعة بين مضامين الميمات وص ، وكذا سورة الرعد المصدرة بالمر في مضمونها كأنها جامعة بين مضامين الميمات والراءات . ويستفاد من ذلك أن هذه الحروف رموز بين اللّه سبحانه وبين رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خفية عنا لا سبيل لأفهامنا العادية إليها إلا بمقدار أن نستشعر أن بينها وبين المضامين المودعة في السور ارتباطا خاصا . ولعل المتدبر لو تدبر في مشتركات هذه الحروف وقايس مضامين السور التي وقعت فيها