بعضها إلى بعض تبين له الأمر أزيد من ذلك .
ولعل هذا معنى ما روته أهل السنة عن علي عليه السّلام - على ما في المجمع - أن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي .
قوله تعالى :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
- إلى قوله -
الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
مقتضى كون غرض السورة بيان الوحي بتعريف حقيقته والإشارة إلى غايته وآثاره أن تكون الإشارة بقوله :
« كَذلِكَ »
إلى شخص الوحي بإلقاء هذه السورة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكون تعريفا لمطلق الوحي بتشبيهه بفرد مشار اليه مشهود للمخاطب فيكون كقولنا في تعريف الإنسان مثلا هو كزيد .
وعليه يكون قوله :
« إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ »
في معنى إليكم جميعا ، وإنما عبر بما عبر للدلالة على أن الوحي سنة إلهية جارية غير مبتدعة ، والمعنى أن الوحي الذي نوحيه إليكم معشر الأنبياء - نبيا بعد نبي سنة جارية - هو كهذا الذي تجده وتشاهده في تلقي هذه السور .
وقد أخذ جمهور المفسرين قوله :
« كَذلِكَ » *
إشارة إلى الوحي لا من حيث نفسه بل من حيث ما يشتمل عليه من المفاد فيكون في الحقيقة إشارة إلى المعارف التي تشتمل عليها السورة وتتضمنها واستنتجوا من ذلك أن مضمون السورة مما أوحاه اللّه تعالى إلى جميع الأنبياء فهو من الوحي المشترك فيه ، وقد عرفت أنه لا يوافق غرض السورة ويأباه سياق آياتها .
وقوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
خمسة من أسمائه الحسنى ، وقوله :
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
في معنى المالك ، وهو واقع موقع التعليل لأصل الوحي ولكونه سنة إلهية جارية فالذي يعطيه الوحي شرع إلهي فيه هداية الناس إلى سعادة حياتهم في الدنيا والآخرة وليس المانع أن يمنعه تعالى عن ذلك لأنه عزيز غير مغلوب فيما يريد ، ولا هو تعالى يهمل أمر هداية عباده لأنه حكيم