تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١

بيان :

تتكلم السورة حول الوحي الذي هو نوع تكليم من اللّه سبحانه لأنبيائه ورسله كما يدل عليه ما في مفتتحها من قوله :
« كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ »
الآية ؛ وما في مختتمها من قوله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
الخ ؛ الآيات ، ورجوع الكلام اليه مرة بعد أخرى في قوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
الآية ؛ وقوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
الآية ؛ وقوله :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
الآية ؛ وما يتكرر في السورة من حديث الرزق على ما سيجيء . فالوحي هو الموضوع الذي يجرى عليه الكلام في السورة وما فيها من التعرض لآيات التوحيد وصفات المؤمنين والكفار وما يستقبل كلا من الفريقين في معادهم ورجوعهم إلى اللّه سبحانه مقصود بالقصد الثاني وكلام جره كلام . والسورة مكية وقد استثنى قوله :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
إلى تمام ثلاث آيات ، وقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
إلى تمام أربع آيات وسيجيء الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى :
حم عسق
من الحروف المقطعة الواقعة في أوائل عدة من السور القرآنية ، وذلك من مختصات القرآن الكريم لا يوجد في غيره من الكتب السماوية . وقد اختلف المفسرون من القدماء والمتأخرين في تفسيرها وقد نقل عنهم الطبرسي في مجمع البيان أحد عشر قولا في معناها : أحدها : أنها من المتشابهات التي استأثر اللّه سبحانه بعلمها لا يعلم تأويلها إلا هو . الثاني : أن كلا منها اسم للسورة التي وقعت في مفتتحها . الثالث : أنها أسماء القرآن أي لمجموعه .