ما يعطيه السياق .
وقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي ينزهونه تعالى عما لا يليق بساحة قدسه ويثنون عليه بجميل فعله ، ومما لا يليق بساحة قدسه أن يهمل أمر عباده فلا يهديهم بدين يشرعه لهم بالوحي وهو منه فعل جميل ، ويسألونه تعالى أن يغفر لأهل الأرض ، وحصول المغفرة إنما هو بحصول سببها وهو سلوك سبيل العبودية بالاهتداء بهداية اللّه سبحانه فسؤالهم المغفرة لهم مرجعه إلى سؤال أن يشرع لهم دينا يغفر لمن تدين به منهم فالمعنى والملائكة يسألون اللّه سبحانه أن يشرع لمن في الأرض من طريق الوحي دينا يدينون به فيغفر لهم بذلك .
ويشهد على هذا المعنى وقوع الجملة في سياق بيان صفة الوحي وكذا تعلق الاستغفار بمن في الأرض إذ لا معنى لطلب المغفرة منهم لمطلق أهل الأرض حتى لمن قال :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً *
وقد حكى اللّه تعالى عنهم :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
الآية ( المؤمن / 7 ) فالمتعين حمل سؤال المغفرة على سؤال سببها وهو تشريع الدين لأهل الأرض ليغفر لمن تدين به .
وقوله :
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أي أن اللّه سبحانه لاتصافه بصفتي المغفرة والرحمة وتسميه باسمي الغفور الرحيم يليق بساحة قدسه أن يفعل بأهل الأرض ما ينالون به المغفرة والرحمة من عنده وهو أن يشرع لهم دينا يهتدون به إلى سعادتهم من طريق الوحي والتكليم .
قيل : وفي قوله :
« أَلا إِنَّ اللَّهَ »
الخ ؛ إشارة إلى قبول استغفار الملائكة وأنه سبحانه يزيدهم على ما طلبوه من المغفرة رحمة .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
لما استفيد من الآيات السابقة أن اللّه تعالى هو الولي لعباده لا ولي غيره