الحادي عشر : أنها من قبيل تعداد حروف التهجي والمراد بها أن هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته هو من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في خطبكم وكلامكم فإذا لم تقدروا عليه فاعلموا أنه من عند اللّه تعالى ، وإنما كررت الحروف في مواضع استظهارا في الحجة ، وهو مروي عن قطرب واختاره أبو مسلم الأصبهاني واليه يميل جمع من المتأخرين .
فهذه أحد عشر قولا وفيما نقل عنهم ما يمكن أن يجعل قولا آخر كما نقل عن ابن عباس في
« ألم » *
أن الألف إشارة إلى اللّه واللام إلى جبريل والميم إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما عن بعضهم أن الحروف المقطعة في أوائل السور المفتتحة بها إشارة إلى الغرض المبين فيها كأن يقال : إن
« ن »
إشارة إلى ما تشتمل عليه السورة من النصر الموعود للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، و
« ق »
إشارة إلى القرآن أو القهر الإلهي المذكور في السورة ، وما عن بعضهم أن هذه الحروف للإيقاظ .
والحق أن شيئا من هذه الأقوال لا تطمئن اليه النفس :
أما القول الأول فقد تقدم في بحث المحكم والمتشابه في أوائل الجزء الثالث من الكتاب أنه أحد الأقوال في معنى المتشابه ، وعرفت أن الإحكام والتشابه من صفات الآيات التي لها دلالة لفظية على مداليلها ، وأن التأويل ليس من قبيل المداليل اللفظية بل التأويلات حقائق واقعية تنبعث من مضامين البيانات القرآنية أعم من محكماتها ومتشابهاتها ، وعلى هذا فلا هذه الحروف المقطعة متشابهات ولا معانيها المراد بها تأويلات لها .
وأما الأقوال العشرة الأخر فإنما هي تصويرات لا تتعدى حد الاحتمال ولا دليل يدل على شيء منها .
نعم في بعض الروايات المنسوبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام بعض التأييد للقول الرابع والسابع والثامن والعاشر وسيأتي نقلها والكلام في مفادها في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه تعالى .
والذي لا ينبغي أن يغفل عنه أن هذه الحروف تكررت في سور شتى وهي تسع وعشرون