تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
متقن في أفعاله ومن إتقان الفعل أن السياق إلى غايته . ومن حقه تعالى أن يتصرف فيهم وفي أمورهم كيف يشاء ، لأنه مالكهم وله أن يعبدهم ويستعبدهم بالأمر والنهي لأنه علي عظيم فلكل من الأسماء الخمسة حظه من التعليل ، وينتج مجموعها أنه وليهم من كل جهة لا ولى غيره . قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
الخ ؛ التفطر التشقق من الفطر بمعنى الشق . الذي يهدي اليه السياق والكلام مسرود لبيان حقيقة الوحي وغايته وآثاره أن يكون المراد من تفطر السماوات من فوقهن تفطرها بسبب الوحي النازل من عند اللّه العلي العظيم المار بهن سماء سماء حتى ينزل على الأرض فإن مبدأ الوحي هو اللّه سبحانه والسماوات طرائق إلى الأرض قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
( المؤمنون / 17 ) . والوجه في تقييد
« يَتَفَطَّرْنَ »
بقوله :
« مِنْ فَوْقِهِنَّ »
ظاهر فإن الوحي ينزل عليهن من فوقهن من عند من له العلو المطلق والعظمة المطلقة فلو تفطرن كان ذلك من فوقهن . على ما فيه من إعظام أمر الوحي وإعلائه فإنه كلام العلي العظيم فلكونه كلام ذي العظمة المطلقة تكاد السماوات يتفطرن بنزوله ولكونه كلاما نازلا من عند ذي العلو المطلق يتفطرن من فوقهن لو تفطرن . فالآية في إعظام أمر كلام اللّه من حيث نزوله ومروره على السماوات نظيرة قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( سبأ / 23 ) في إعظامه من حيث تلقي ملائكة السماوات إياه ، ونظيرة قوله :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
( الحشر / 21 ) في إعظامه على فرض نزوله على جبل ونظيرة قوله :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( المزمل / 5 ) في استثقاله واستصعاب حمله . هذا