الرابع : أن المراد بها الدلالة على أسماء اللّه تعالى فقوله :
« ألم » *
معناه أنا اللّه أعلم ، وقوله :
« المر »
معناه أنا اللّه أعلم وأرى ، وقوله :
« المص »
معناه أنا اللّه أعلم وأفصل ، وقوله :
« كهيعص »
الكاف من الكافي ، والهاء من الهادي ، والياء من الحكيم ، والعين من العليم ، والصاد من الصادق ، وهو مروي عن ابن عباس ، والحروف المأخوذة من الأسماء مختلفة في أخذها فمنها ما هو مأخوذ من أول الاسم كالكاف من الكافي ، ومنها ما هو مأخوذ من وسطه كالياء من الحكيم ، ومنها ما هو مأخوذ من آخر الكلمة كالميم من أعلم .
الخامس : أنها أسماء للّه تعالى مقطعة لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم اللّه الأعظم تقول :
الر وحم ون يكون الرحمن وكذلك سائرها إلا أنا لا نقدر على تأليفها وهو مروى عن سعيد بن جبير .
السادس : أنها أقسام اللّه بها فكأنه هو أقسم بهذه الحروف على أن القرآن كلامه وهي شريفة لكونها مباني كتبه المنزلة ، وأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وأصول لغات الأمم على اختلافها .
السابع : أنها إشارات إلى آلائه تعالى وبلائه ومدة الأقوام وأعمارها وآجالهم .
الثامن : أن المراد بها الإشارة إلى بقاء هذه الأمة على ما يدل عليه حساب الجمل .
التاسع : أن المراد بها حروف المعجم وقد استغنى بذكر ما ذكر منها عن ذكر الباقي كما يقال :
أب ويراد به جميع الحروف .
العاشر : أنها تسكيت للكفار لأن المشركين كانوا تواصوا فيما بينهم أن لا يستمعوا للقرآن وأن يلغوا فيه كما حكاه القرآن عنهم بقوله :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
الآية ؛ فربما صفروا وربما صفقوا وربما غلطوا فيه ليغلطوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلاوته ، فأنزل اللّه تعالى هذه الحروف فكانوا إذا سمعوها استغربوها واستمعوا إليها وتفكروا فيها واشتغلوا بها عن شأنهم فوقع القرآن في مسامعهم .