تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
السياق أن الآية وما بعدها ليست تتمة لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
« إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ »
الخ ؛ والشاهد عليه قوله :
« رَبُّكَ »
فهو من كلامه تعالى يشير إلى زمان اختصام الملإ الأعلى والظرف متعلق بما تعلق به قوله :
« إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
أو متعلق بمحذوف والتقدير « اذكر إذ قال ربك للملائكة » الخ ؛ فان قوله تعالى للملائكة
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وقوله لهم :
« إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ »
متقارنان وقعا في ظرف واحد . وعلى هذا يؤول معنى قوله :
« إِذْ قالَ رَبُّكَ »
الخ ؛ إلى نحو من قولنا : اذكر وقتئذ قال ربك كذا وكذا فهو وقت اختصامهم . وقوله :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
البشر الإنسان ، قال الراغب : البشر ظاهر الجلد والأدمة باطنه . كذا قال عامة الأدباء ، قال : وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الوبر ، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وثني فقال تعالى :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ
وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر . انتهى . وقد عد في الآية مبدأ خلق الإنسان الطين ، وفي سورة الروم التراب وفي سورة الحجر صلصال من حماء مسنون ، وفي سورة الرحمن صلصال كالفخار ولا ضير فإنها أحوال مختلفة لمادته الأصلية التي منها خلق وقد أشير في كل موضع إلى واحدة منها . قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
تسوية الإنسان تعديل أعضائه بتركيب بعضها على بعض وتتميمها صورة إنسان تام ، ونفخ الروح فيه جعله ذا نفس حية إنسانية وإضافة الروح اليه تعالى تشريفية وقوله :
« فَقَعُوا »
أمر من الوقوع وهو متفرع على التسوية والنفخ . قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
ظاهر الدلالة على سجود الملائكة له من غير استثناء .