ذكر في الآيتين من الصفات متضمن لإثبات ألوهيته كما أنها حجة على انتفاء ألوهية غيره تعالى .
وقوله :
الْواحِدُ الْقَهَّارُ
يدل على توحده تعالى في وجوده وقهره كل شيء وذلك أنه تعالى واحد لا يماثله شيء في وجوده ولا تناهي كماله الذي هو عين وجوده الواجب فهو الغني بذاته وعلى الإطلاق وغيره من شيء فقير يحتاج اليه من كل جهة ليس له من الوجود وآثار الوجود إلا ما أنعم وأفاض فهو سبحانه القاهر لكل شيء على ما يريد وكل شيء مطيع له فيما أراد خاضع له فيما شاء .
وهذا الخضوع الذاتي هو حقيقة العبادة فلو جاز أن يعبد شيء في الوجود عملا بأن يؤتى بعمل يمثل به العبودية والخضوع فهي عبادته سبحانه إذ كل شيء مفروض دونه فهو مقهور خاضع له لا يملك لنفسه ولا لغيره شيء ولا يستقل من الوجود وآثار الوجود بشيء فهو سبحانه الإله المعبود بالحق لا غير .
وقوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
يفيد حجة أخرى على توحده تعالى في الألوهية وذلك أن نظام التدبير الجاري في العالم برمته نظام واحد متصل غير متبعض ولا متجز وهو آية وحدة المدبر ، وقد تقدم كرارا أن الخلق والتدبير لا ينفكان فالتدبير خلق بوجه كما أن الخلق تدبير بوجه ، والخالق الموجد للسماوات والأرض وما بينهما هو اللّه سبحانه - حتى عند الخصم - فهو تعالى ربها المدبر لها جميعا فهو وحده الإله الذي يجب أن يقصد بالعبادة تمثيل عبودية العابد ومملوكيته تجاه مولوية المعبود ومالكيته وتصرفه في المعبود بإفاضة النعمة ودفع النقمة فهو سبحانه الإله في السماوات والأرض وما بينهما لا إله غيره .
فافهم ذلك .
ويمكن أن يكون قوله :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »
بيانا لقوله :
« الْقَهَّارُ »
أو
« الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
.