قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
أي استكبر إبليس فلم يسجد له وكان قبل ذلك من الكافرين كما حكى سبحانه عنه في سورة الحجر قوله :
لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( الحجر / 33 ) .
قوله تعالى :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
نسبة خلقه إلى اليد للتشريف بالاختصاص كما قال :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
وتثنية اليد كناية عن الاهتمام التام بخلقه وصنعه فان الإنسان إنما يستعمل اليدين فيما يهتم به من العمل فقوله :
« خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
كقوله :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
( يس / 71 ) .
وقيل : المراد باليد القدرة والتثنية لمجرد التأكيد كقوله :
ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
( الملك / 3 ) وقد وردت به الرواية .
وقوله :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
استفهام توبيخ أي أكان عدم سجودك لأنك استكبرت أم كنت من الذين يعلون أي يعلو قدرهم أن يؤمروا بالسجود ، ولذا قال بعضهم بالاستفادة من الآية إن العالين قوم من خلقه تعالى مستغرقون في التوجه إلى ربهم لا يشعرون بغيره تعالى .
قوله تعالى :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
تعليل عدم سجوده بما يدعيه من شرافة ذاته وأنه لكون خلقه من نار خير من آدم المخلوق من طين ، وفيه تلويح أن الأمر الإلهي إنما يطاع إذا كان حقا لا لذاته ، وليس أمره بالسجود له حقا ، ويؤول إلى إنكار إطلاق ملكه تعالى وحكمته وهو الأصل الذي ينتهي اليه كل معصية فإن المعصية إنما تقع بالخروج عن حكم عبوديته تعالى ومملوكيته وبالإعراض عن كون تركها أولى من فعلها واقترافها .
قوله تعالى :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ