تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الدِّينِ
الرجم الطرد ، ويوم الدين يوم الجزاء . وقوله :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
وفي سورة الحجر :
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
( الآية 35 ) قيل في وجهه : لو كانت اللام للعهد فلا فرق بين التعبيرين ، ولو كانت للجنس فكذلك أيضا لأن لعن غيره تعالى من الملائكة والناس عليه إنما يكون طردا له حقيقة وإبعادا من الرحمة إذا كان بأمر اللّه وبإبعاده من رحمته . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
- إلى قوله -
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
ظاهر تغير الغاية في السؤال والجواب حيث قال :
« إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
فأجيب بقوله :
« إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
أن ما أجيب اليه غير ما سأله فهو لا محالة آخر يوم يعصي فيه الناس ربهم وهو قبل يوم البعث ، والظاهر أن المراد باليوم الظرف فتفيد إضافته إلى الوقت التأكيد . قوله تعالى :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
الباء في
« فَبِعِزَّتِكَ »
للقسم اقسم بعزته ليغوينهم أجمعين واستثنى منهم المخلصين وهم الذين أخلصهم اللّه لنفسه فلا نصيب فيهم لإبليس ولا لغيره . قوله تعالى :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
جوابه تعالى لإبليس وهو يتضمن القضاء عليه وعلى من تبعه بالنار . فقوله :
فَالْحَقُّ
مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدأ ، والفاء لترتيب ما بعده على ما قبله ، والمراد بالحق ما يقابل الباطل على ما يؤيده إعادة الحق ثانيا باللام والمراد به ما يقابل الباطل قطعا والتقدير فالحق أقسم به لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ، أو فقولي الحق لأملأن ، الخ . وقوله :
وَالْحَقَّ أَقُولُ
جملة معترضة تشير إلى حتمية القضاء وترد على إبليس ما يلوح اليه قوله :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ »
الخ ؛ من كون قوله تعالى وهو أمره بالسجود غير حق ، وتقديم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 370 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي