الحق في
« وَالْحَقَّ أَقُولُ »
وتحليته باللام لإفادة الحصر .
وقوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
متن القضاء الذي قضى به وكأن المراد بقوله :
« مِنْكَ »
جنس الشياطين حتى يشمل إبليس وذريته وقبيله ، وقوله :
« وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ »
أي من الناس ذرية آدم .
وقد أشبعنا الكلام في نظائر الآيات من سورة الحجر وفي القصة من سور البقرة والأعراف والإسراء فعليك بالرجوع إليها .
قوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
رجوع إلى ما تقدم في أول السورة وخلال آياتها أن القرآن ذكر وأن ليس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا منذرا لا غير ورد لما رموه بقولهم :
امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
.
فقوله :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
أي أجرا دنيويا من مال أو جاه ، وقوله :
« وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ »
أي من أهل التكلف وهو التصنع والتحلي بما ليس له .
قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
أي القرآن ذكر عام للعالمين من جماعات الناس ومختلف الشعوب والأمم وغيرهم لا يختص بقوم دون قوم حتى يؤخذ على تلاوته مال وعلى تعليمه أجر بل هو للجميع .
قوله تعالى :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
أي لتعلمن ما أخبر به القرآن من الوعد والوعيد وظهوره على الأديان وغير ذلك بعد حين أي بعد مرور زمان .
قيل : المراد بعد حين يوم القيامة ، وقيل : يوم الموت ، وقيل : يوم بدر ، ولا يبعد أن يقال : إن نبأه مختلف لا يختص بيوم من هذه الأيام حتى يكون هو المراد بل المراد به المطلق فلكل من أقسام نبائه حينه « 1 » .
هامش
( 1 ) . ص 65 - 88 : بحث روائي في اختصام الملأ الأعلى ؛ سجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس .