تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقوله :
الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
يفيد حجة أخرى على توحده تعالى في الألوهية وذلك أنه تعالى عزيز لا يغلبه شيء بإكراهه على ما لم يرد أو بمنعه عما أراد فهو العزيز على الإطلاق وغيره من شيء ذليل عنده قانت له والعبادة إظهار للمذلة ولا يستقيم إلا قبال العزة ولا عزة لغيره تعالى إلا به . وأيضا غاية العبادة وهي تمثيل العبودية التقرب إلى المعبود ورفع وصمة البعد عن العبد العابد وهو مغفرة الذنب واللّه سبحانه هو المستقل بالرحمة التي لا تنفد خزائنها وهو الذي يورد عباده العابدين له في الآخرة دار كرامته فهو الغفار الذي يجب أن يعبد طمعا في مغفرته . ويمكن أن يكون قوله :
« الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ »
تلويحا إلى وجه الدعوة إلى التوحيد أو وجوب الإيمان به المفهوم بحسب المقام من قوله :
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
والمعنى أدعوكم إلى توحيده فآمنوا به لأنه العزيز الذي لا يشوبه ذلة الغفار للذنوب وهكذا يجب أن يكون الإله . قوله تعالى :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
مرجع الضمير ما ذكره من حديث الوحدانية في قوله :
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ » *
الخ . قوله تعالى :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
الملأ الأعلى جماعة الملائكة وكأن المراد باختصامهم ما أشار تعالى اليه بقوله :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
إلى آخر الآيات . وكأن المعنى إني ما كنت أعلم اختصام الملأ الأعلى حتى أوحى اللّه إليّ ذلك في كتابه فإنما أنا منذر أتبع الوحي . قوله تعالى :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
تأكيد لقوله :
« إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ »
وبمنزلة التعليل لقوله :
« ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى »
والمعنى لم أكن أعلم ذلك لأن علمي ليس من قبل نفسي وإنما هو بالوحي وليس يوحى إلي إلا ما يتعلق بالإنذار . قوله تعالى :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
الذي يعطيه