تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وكانت أول امرأة هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالت : إنما أردنا رسول اللّه فزوجنا عبده فنزلت . أقول : والروايتان أشبه بالتطبيق منهما بسبب النزول . وفي العيون في باب مجلس الرضا عليه السّلام عند المأمون مع أصحاب الملل في حديث يجيب فيه عن مسألة علي بن الجهم في عصمة الأنبياء : قال : وأما محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقول اللّه عزّ وجل :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
فإن اللّه عزّ وجل عرّف نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين وأحد من سمي له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنه قال في امرأة في بيت رجل : أنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين وخشي قول المنافقين . قال اللّه عزّ وجل :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
يعني في نفسك الحديث . أقول : وروى ما يقرب منه فيه عنه عليه السّلام في جواب مسألة المأمون عنه في عصمة الأنبياء . وفي المجمع في قوله تعالى :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ »
قيل : إن الذي أخفاه في نفسه هو أن اللّه سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال له : أريد أن أطلق زينب قال له : أمسك عليك زوجك ، فقال سبحانه : لم قلت : أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك ؟ وروي ذلك عن علي بن الحسين عليه السّلام . وفي الدر المنثور أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : اتق اللّه وامسك عليك زوجك فنزلت :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
. قال أنس : فلو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كاتما شيئا لكتم هذه الآية ، فتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم