قوله تعالى :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
الخ ؛ الفرض هو التعيين والإسهام يقال : فرض له كذا أي عيّنه له وأسهمه به ، وقيل : هو في المقام بمعنى الإباحة والتجويز ، والحرج الكلفة والضيق ، والمراد بنفي الحرج نفي سببه وهو المنع عما فرض له .
والمعنى : ما كان على النبي من منع فيما عيّن اللّه له أو أباح اللّه له حتى يكون عليه حرج في ذلك .
وقوله :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
اسم موضوع موضع المصدر فيكون مفعولا مطلقا والتقدير سنّ اللّه ذلك سنّة ، والمراد بالذين خلوا من قبل هم الأنبياء والرسل الماضون بقرينة قوله بعد :
« الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ »
الخ .
وقوله :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
أي يقدّر من عنده لكل أحد ما يلائم حاله ويناسبها ، والأنبياء لم يمنعوا مما قدّره اللّه وأباحه لغيرهم حتى يمنع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بعض ما قدّر وأبيح .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
الخ ؛ الموصول بيان للموصول المتقدم أعني قوله :
« الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ »
.
والخشية هي تأثر خاص للقلب عن المكروه وربما ينسب إلى السبب الذي يتوقع منه المكروه ، يقال : خشيت أن يفعل بي فلان كذا أو خشيت فلانا أن يفعل بي كذا ، والأنبياء يخشون اللّه ولا يخشون أحدا غيره لأنه لا مؤثر في الوجود عندهم إلّا اللّه .
وهذا غير الخوف الذي هو توقع المكروه بحيث يترتب عليه الاتقاء عملا سواء كان معه تأثر قلبي أو لا فإنه أمر عملي ربما ينسب إلى الأنبياء كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
( الشعراء / 21 ) ، وقوله في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
( الأنفال / 58 ) ، وهذا هو الأصل في معنى الخوف والخشية وربما استعملا