ومما تقدم ظهر أن الآية لا تقتضي نفي أبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للقاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وكذا للحسنين لما عرفت أنها خاصة بالرجال الموجودين في زمن النزول على نعت الرجولية .
وقوله :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
الخاتم بفتح التاء ما يختم به كالطابع والقالب بمعنى ما يطبع به وما يقلب به والمراد بكونه خاتم النبيين أن النبوة اختتمت به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا نبي بعده .
وقد عرفت فيما مر معنى الرسالة والنبوة وأن الرسول هو الذي يحمل رسالة من اللّه إلى الناس والنبي هو الذي يحمل نبأ الغيب الذي هو الدين وحقائقه ولازم ذلك أن يرتفع الرسالة بارتفاع النبوة فإن الرسالة من أنباء الغيب ، فإذا انقطعت هذه الأنباء انقطعت الرسالة .
ومن هنا يظهر أن كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النبيين يستلزم كونه خاتما للرسل .
وفي الآية إيماء إلى أن ارتباطه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعلقه بكم تعلق الرسالة والنبوة وأن ما فعله كان بأمر من اللّه سبحانه .
وقوله :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
أي ما بينه لكم إنما كان بعلمه « 1 » .
بحث روائي :
في الدر المنثور أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة فاستنكفت منه وقالت : أنا خير منه حسبا وكانت امرأة فيها حدة فأنزل اللّه
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ »
الآية كلها .
أقول : وفي معناها روايات أخر .
وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
هامش
( 1 ) . الأحزاب 36 - 40 : بحث روائي في تزويج الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زينب بنت جحش بأمر اللّه .