تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كالمترادفين . ومما تقدم يظهر أن الخشية منفية عن الأنبياء عليهم السّلام مطلقا وإن كان سياق قوله :
« يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ »
الخ ؛ يلوّح إلى أن المنفي هو الخشية في تبليغ الرسالة . على أن جميع أفعال الأنبياء كأقوالهم من باب التبليغ فالخشية في أمر التبليغ مستوعبة لجميع أعمالهم . وقوله :
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
أي محاسبا يحاسب على الصغيرة والكبيرة فيجب أن يخشى ولا يخشى غيره . قوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
الخ ؛ لا شك في أن الآية مسوقة لدفع اعتراضهم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه تزوج زوج ابنه ومحصل الدفع أنه ليس أبا زيد ولا أبا أحد من الرجال الموجودين في زمن الخطاب حتى يكون تزوجه بزوج أحدهم بعده تزوجا بزوج ابنه فالخطاب في قوله :
« مِنْ رِجالِكُمْ »
للناس الموجودين في زمن نزول الآية ، والمراد بالرجال ما يقابل النساء والولدان ونفي الابوّة نفي تكويني لا تشريعي ولا تتضمن الجملة شيئا من التشريع . والمعنى : ليس محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا أحد من هؤلاء الرجال الذين هم رجالكم حتى يكون تزوجه بزوج أحدهم بعده تزوجا منه بزوج ابنه وزيد أحد هؤلاء الرجال فتزوجه بعد تطليقه ليس تزوجا بزوج الابن حقيقة وأما تنبيه زيدا فإنه لا يترتب عليه شيء من آثار الأبوة والبنوة وما جعل أدعياءكم أبناءكم . وأما القاسم والطيب والطاهر « 1 » وإبراهيم فإنهم أبناؤه حقيقة لكنهم ماتوا قبل أن يبلغوا فلم يكونوا رجالا حتى ينتقض الآية وكذا الحسن والحسين وهما ابنا رسول اللّه فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض قبل أن يبلغا حدّ الرجال .
هامش
( 1 ) . هذا على ما هو المعروف وقال بعضهم : ان الطيب والطاهر لقبان للقاسم .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 132 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي