تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الناس الدعاء لكن الذي نسب من الصلاة إلى اللّه سبحانه في القرآن هو الصلاة بمعنى الرحمة الخاصة بالمؤمنين وهي التي تترتب عليها سعادة العقبى والفلاح المؤيد ولذلك علّل تصليته عليهم بقوله :
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً »
. وقد رتب سبحانه في كلامه على نسيانهم له نسيانه لهم وعلى ذكرهم له ذكره لهم فقال :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
( التوبة / 67 ) ، وقال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( البقرة / 152 ) وتصليته عليهم ذكر منه لهم بالرحمة فإن ذكروه كثيرا وسبّحوه بكرة وأصيلا صلى عليهم كثيرا وغشيهم بالنور وأبعدهم من الظلمات . ومن هنا يظهر أن قوله :
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ »
الخ ؛ في مقام التعليل لقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
وتفيد التعليل أنكم إن ذكرتم اللّه كثيرا ذكركم برحمته كثيرا وبالغ في إخراجكم من الظلمات إلى النور ويستفاد منه أن الظلمات إنما هي ظلمات النسيان والغفلة والنور نور الذكر . وقوله :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
وضع الظاهر موضع المضمر ، أعني قوله :
« بِالْمُؤْمِنِينَ »
ولم يقل : وكان بكم رحيما ، ليدل به على سبب الرحمة وهو وصف الإيمان . قوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
ظاهر السياق أن
« تَحِيَّتُهُمْ »
مصدر مضاف إلى المفعول أي إنهم يحيّون - بالبناء للمفعول - يوم يلقون ربهم من عند ربهم ومن ملائكته بالسلام أي إنهم يوم اللقاء في أمن وسلام لا يصيبهم مكروه ولا يمسهم عذاب . وقوله :
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
أي وهيأ اللّه لهم ثوابا جزيلا . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
شهادته عليه السّلام على الأعمال أن يتحملها في هذه النشأة ويؤديها يوم القيامة ، وقد تقدم في قوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
( البقرة / 112 ) ، وغيره من آيات الشهادة