منتقديه ، ولكن كم ترك الأوّل للآخر « 1 » ؛ منها :
1 - إنّه كان إماما للناس والإمام حيث نزل فهو عمله ومحلّ ولايته ، فكأنّه وطنه .
قال الأميني : إنّ ملاك حكم الشريعة هو المقرّر من قبل الدين لا الاعتبارات المنحوتة ، والإمام والسوقة شرع سواء في شمول الأحكام ، بل هو أولى بالاتّباع لنواميس الدين حتّى يكون قدوة للناس وتكون به اسوتهم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إمام الخلائق على الإطلاق ، ومع ذلك كان يقصّر صلاته في أسفاره ، ولا يعزى إليه أنّه ربّع بمكّة أو في منى أو بعرفة أو بغيرها ، وإنّما اتّبع ما استنّه للامّة جمعاء .
وبهذا ردّه ابن القيّم في زاد المعاد ، وابن حجر في فتح الباري « 2 » .
2 - إنّ التقصير للمسافر رخصة لا عزيمة ؛ ذكره جمع ، وقال المحبّ الطبري في الرياض « 3 » :
عذره في ذلك ظاهر ؛ فإنّه ممّن لم يوجب القصر في السفر .
وهذا مخالف لنصوص الشريعة ، والمأثورات النبويّة ، والسنّة الشريفة الثابتة عن النبيّ الأقدس ، وكلمات الصحابة ؛ وإليك نماذج منها :
1 - عن عمر : « صلاة السفر ركعتان . . . على لسان محمّد » . وفي لفظ :
هامش
( 1 ) - [ « كم ترك الأوّل للآخر » : مثل سائر . و « كم » خبر ، وهي بمعنى التكثير ، ومفعول ل « ترك » . والمراد من « الأوّل » و « الآخر » الجنس المقدّم والمؤخّر بلحاظ الزمان . وهذا الكلام نظير كلام ابن مالك في خطبة كتاب التسهيل : « وإذا كانت العلوم منحا إلهيّة ومواهب اختصاصيّة ، فغير مستبعد أن يدّخر لبعض المتأخّرين ما عسر على كثير من المتقدّمين » ] .
( 2 ) - فتح الباري 2 : 456 [ 2 / 570 ] .
( 3 ) - الرياض النضرة 2 : 151 [ 3 / 89 ] . وتبعه في ذلك شرّاح البخاري .