وليتني أدري بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة قال أبو حنيفة ومالك ونصّ أحمد - كما زعمه ابن القيّم « 1 » - : على أنّ المسافر إذا تزوّج ببلدة لزمه الإتمام بها ؟ ! وسنّة رسول اللّه الثابتة عنه صلّى اللّه عليه وآله خلافه . وليس مستند القوم إلّا رواية عكرمة بن إبراهيم الّتي أعلّها البيهقي ، وقد مرّ « 2 » عن ابن حجر أنّها لا تصحّ . وقال يحيي « 3 » وأبو داود : « عكرمة ليس بشيء » . وقال النسائي « 4 » : « ضعيف ليس بثقة » .
نعم راق أولئك الأئمّة التحفّظ على كرامة الخليفة ولو بالإفتاء بغير ما أنزل اللّه ، وكم له من نظير ! ونوقفك في الآتية على شطر مهمّ من الفتاوى الشاذّة عن الكتاب والسنّة عند البحث عنها . والعجب كلّ العجب عدّ ابن القيّم هذا العذر المفتعل أحسن ما اعتذر به عن عثمان ، وهو مكتنف بكلّ ما ذكرناه من النقود والعلل ؛ هذا شأن أحسن ما اعتذر به ، فما ظنّك بغيره ؟ !
وأمّا وجود مال له بالطائف : فالرجل مكّي قد هاجر عنها لا طائفيّ ، وبينه وبين الطائف عدّة مراحل . هب أنّ له مالا بمكّة أو بنفس منى وعرفة اللّتين أتمّ فيهما الصلاة ، فإنّ مجرّد المال في مكان ليس يقطع السفر ما لم يجمع الرجل مكثا ، وقد قصّر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معه عام الفتح ، وفي حجّة أبي بكر ولعدد منهم بمكّة دار أو أكثر وقرابات . كما رواه الشافعي في كتاب الامّ « 5 » .
هامش
- ص 105 ، ح 468 ؛ ص 110 ، ح 494 ؛ ص 117 ، ح 535 ] ؛ صحيح مسلم 1 : 935 [ 3 / 201 ، ح 41 ، كتاب النكاح ] ؛ سنن الدارمي 2 : 38 [ 2 / 141 ] ؛ سنن أبي داود 1 : 290 [ 2 / 169 ، ح 1841 ] ؛ سنن ابن ماجة 1 : 606 [ 1 / 632 ، ح 1966 ] ؛ سنن النسائي 5 : 192 [ 2 / 376 ، ح 3825 ] ؛ سنن البيهقي 5 : 65 و 66 .
( 1 ) - زاد المعاد [ 1 / 130 ] .
( 2 ) - [ في ص 229 من كتابنا هذا ] .
( 3 ) - التاريخ [ 4 / 171 ، رقم 3770 ] .
( 4 ) - كتاب الضعفاء والمتروكين [ ص 194 ، رقم 506 ] .
( 5 ) - كتاب الامّ 1 : 165 [ 1 / 187 ] .