وهذا عبد الرحمن بن عوف كان لم ير للخليفة عذرا فيما أتى به من إتمام الصلاة في السفر ، ويقول له مجيبا عن أعذاره : « ما من هذا شيء لك فيه عذر » ، ويسمع منه قوله : « إنّه رأي رأيته » خلافا للسنّة الثابتة ، ومع ذلك كلّه يصلّي أربعا بعد ما سمع من ابن مسعود بأنّ الخلاف شرّ « 1 » .
لماذا كانت مخالفة عثمان شرّا ، ولم تكن مخالفته ومخالفتهم على ناموس الشريعة ونبيّها شرّا ؟ ! دعني واسأل الصحابة الأوّلين .
وهذا عليّ أمير المؤمنين المقتصّ الوحيد أثر النبيّ الأعظم يؤتي به للصلاة - كما مرّ « 2 » - فيقول : « إن شئتم صلّيت بكم صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ركعتين » ؛ فيقال له : لا إلّا صلاة أمير المؤمنين عثمان أربعا ؛ فيأبى ولا يبالون .
نعم ، لم تكن الأحكام عند أولئك الخلفاء الّذين أدخلوا آراءهم الشاذّة في دين اللّه والّذين اتّبعوهم ، إلّا سياسة وقتيّة يدور بها الأمر والنهي ، ويتغيّر بتغيّرها الآراء حينا بعد حين ؛ فترى الأوّل منهم يقول على رؤوس الأشهاد : « لئن أخذتموني بسنّة نبيّكم لا أطيقها » ، وقد جاء النبيّ الأعظم بسنّة سهلة سمحة .
ويقول : « إنّي أقول برأيي إن يك صوابا فمن اللّه ، وإن يك خطأ فمنّي ومن الشيطان » « 3 » .
ويأتي بعده من يفتي بترك الصلاة للجنب الفاقد للماء ولا يبالي ، وقد علّمه النبيّ الأعظم التيمّم فضلا عمّا في الكتاب والسنّة « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع سنن البيهقي 3 : 144 .
( 2 ) - في ص 227 من الكتاب .
( 3 ) - انظر المصنّف لعبد الرزّاق [ 10 / 304 ، ح 19191 ] ؛ المصنّف لابن أبي شيبة [ 11 / 415 ، ح 11646 ] ؛ جامع البيان 6 : 30 [ مج 3 / ج 4 / 284 ] ؛ كنز العمّال [ 11 / 79 ، ح 30691 ] .
( 4 ) - انظر ص 166 - 169 من الكتاب .