قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ
« 1 » من الآيات الواردة في الإثم فقد حرّمت بكلّ صراحة الإثم الّذي هتفت الآية الأولى بوجوده في الخمر . والإثم : الذنب ، والآثم والأثيم : الفاجر . وقد يطلق على نفس الخمرة كقول الشاعر :
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول « 2 »
وليست منافع الخمر إلّا أثمانها قبيل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذّة ، وقد نصّ على هذا كما في تفسير الطبري « 3 » .
وما كان ذلك التأويل من الخليفة وطلب البيان بعد البيان ، وعدم الانتهاء قبل الزجر والوعيد إلّا لحبّه لها وكونه أشرب الناس في الجاهليّة ؛ كما ينمّ عنه قوله فيما أخرجه ابن هشام في سيرته « 4 » : « كنت للإسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهليّة احبّها وأشربها « 5 » ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة « 6 » عند دور عمر بن عبد بن عمران المخزومي ، فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك ، فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت : لو أنّي جئت فلانا الخمّار ، وكان بمكّة يبيع الخمر لعلّي أجد عنده خمرا فأشرب منها . . . » .
وفيما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى « 7 » عن عبد اللّه بن عمر من قول والده في أيّام خلافته : « إنّي كنت لأشرب الناس لها في الجاهليّة ،
هامش
( 1 ) - الأعراف : 33 .
( 2 ) - لسان العرب 14 : 272 [ 1 / 75 ] ؛ تاج العروس 8 : 179 .
( 3 ) - جامع البيان 2 : 202 [ مج 2 / ج 2 / 359 ] .
( 4 ) - السيرة النبويّة 1 : 368 [ 1 / 371 ] .
( 5 ) - [ في المصدر : « واسرّ بها » ] .
( 6 ) - « الحزورة » : كانت سوقا من أسواق مكّة ، وهي الآن جزء المسجد .
( 7 ) - السنن الكبرى 10 : 214 .