رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول :
وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام
وكائن بالقليب قليب بدر * من الشيزى المكلّل بالسنام « 1 »
أيوعدني ابن كبشة « 2 » أن سنحيى * وكيف حياة أصداء وهام ؟
أيعجز أن يردّ الموت عنّي * وينشرني إذا بليت عظامي ؟
ألا من مبلغ الرحمن عنّي * بأنّي تارك شهر الصيام
فقل للّه يمنعني شرابي * وقل للّه يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج مغضبا يجرّ رداءه فرفع شيئا كان في يده فضربه به فقال : أعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله .
فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 3 » فقال عمر رضى اللّه عنه : انتهينا ، انتهينا .
2 - عن عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه ، قال : « لمّا نزل تحريم الخمر قال عمر : أللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية الّتي في البقرة :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ
هامش
( 1 ) - هذا البيت لا يوجد في المستطرف .
( 2 ) - [ كان المشركون ينسبون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي كبشة ، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان ، فلمّا خالفهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عبادة الأوثان شبّهوه به .
وقيل : هو نسبة إلى جدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لامّه ؛ أي : هو كنية جدّه لامّه وهب بن عبد مناف ؛ فأرادوا أنّه صلّى اللّه عليه وآله نزع إليه في الشبه والصورة . وقيل : أبو كبشة كنية زوج مرضعته حليمة السعديّة ، أو كنية أخي زوجها . وربما كانوا يقولون - بدل ابن أبي كبشة - ابن كبشة ، وهو إمّا كان مرخّما من ابن أبي كبشة ، ويمكن أن يكون المراد بكبشة جدّه عبد المطّلب لكونه رئيس القوم في مكّة وكان له عظمة ونباهة وهيبة وجلالة . وقيل : هو نسبة إلى جدّه إسماعيل الّذي افتدى بكبش . . . ] .
( 3 ) - المائدة : 91 .