وإنّها ليست كالزنا « 1 » » .
ومن هنا خصّ الخليفة بالدعوة وقراءة النبيّ الأعظم عليه الآيات النازلة في الخمر ، وكان ممّن يؤوّلها ولم ينته عنها ، إلى أن نزل الزجر والوعيد بآية المائدة وهي آخر سورة نزلت من القرآن « 2 » ومنها ما نزل في حجّة الوداع « 3 » .
ولاعتياده بها منذ مدّة غير قصيرة إلى نزول آية المائدة في حجّة الوداع طفق يشرب النبيذ الشديد بعد نزول ذلك الوعيد ، وبعد قوله : « انتهينا انتهينا » . وكان يقول : « إنّا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء » « 4 » .
وقال : « إنّي رجل معجار « 5 » البطن أو مسعار البطن ، وأشرب هذا النبيذ الشديد فيسهل بطني » « 6 » .
وقال : « لا يقطع لحوم هذه الإبل في بطوننا إلّا النبيذ الشديد » « 7 » .
وكان يشرب النبيذ الشديد إلى آخر نفس لفظه ؛ قال عمرو بن ميمون :
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى 10 : 214 . وراجع سيرة عمر لابن الجوزي : 98 [ ص 122 ] ؛ كنز العمّال 3 : 107 [ 5 / 505 ، ح 13746 ] ؛ منتخب الكنز - بهامش مسند أحمد - 2 : 428 [ 2 / 500 ] ؛ الخلفاء الراشدون لعبد الوهّاب النجار : 238 .
( 2 ) - مستدرك الحاكم 2 : 311 [ 2 / 340 ، ح 3211 ] ؛ جامع الترمذي 2 : 178 [ 5 / 243 ، ح 3063 ] ؛ الدرّ المنثور 2 : 252 [ 3 / 3 ] ؛ نقلا عن أحمد ، والترمذي ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي ، وسعيد بن منصور ، وابن المنذري .
( 3 ) - تفسير القرطبي 6 : 30 [ 6 / 22 ] ؛ وإرشاد الساري 7 : 95 [ 10 / 198 ] .
( 4 ) - السنن الكبرى 8 : 299 ؛ محاضرات الراغب 1 : 319 [ مج 1 / ج 2 / 699 ] ؛ كنز العمّال 3 :
109 [ 5 / 514 ، ح 13772 ] ؛ نقلا عن ابن أبي شيبة .
( 5 ) - [ لعلّه : مجعار البطن - أي : يابس الطبيعة - كما في النهاية لابن الأثير 1 / 275 ] .
( 6 ) - كنز العمّال 3 : 109 [ 5 / 514 ، ح 13773 ] .
( 7 ) - جامع مسانيد أبي حنيفة 2 : 190 و 215 .